الزركشي
380
البحر المحيط في أصول الفقه
وقالت الحنفية بل هو خاص والمراد به الحربي بقرينة عطف الخاص عليه وهو قوله ولا ذو عهد في عهده لأنه عليه السلام عطف عليه قوله ولا ذو عهد في عهده فيكون معناه ولا ذو عهد في عهده بكافر على حد قوله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ثم إن الكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي فقط بالإجماع لأن المعاهد يقتل بالمعاهد فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم أيضا هو الحربي تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه . وهذا التقدير ضعيف لوجوه . أحدها أن العطف لا يقتضي الاشتراك بين المتعاطفين من كل وجه . الثاني أن قوله ولا ذو عهد في عهده كلام تام فلا يحتاج إلى إضمار قوله بكافر لأن الإضمار خلاف الأصل والمراد حينئذ أن العهد عاصم من القتل . وقد ذهب أبو عبيد في غريب الحديث إلى ذلك فقال إن قوله ولا ذو عهد في عهده جملة مستأنفة وإنما قيده بقوله في عهده لأنه لو اقتصر على قوله ولا ذو عهد لتوهم أن من وجد منه عهد ثم خرج منه لا يقتل فلما قال في عهده علمنا اختصاص النهي بحالة العهد . فإن قيل ما وجه الارتباط بين هاتين الجملتين على رأيكم إذ لا يظهر مناسبة لقولنا ولا ذو عهد في عهده مطلقا مع قولنا لا يقتل مسلم بكافر . أجاب أبو إسحاق المروزي بأن عداوة الصحابة للكفار كانت شديدة جدا فلما قال عليه السلام لا يقتل مسلم بكافر خشي أن يتجرد هذا الكلام فتحملهم العداوة الشديدة بينهم على قتل كل كافر من معاهد وغيره فعقبه بقوله ما معناه ولا ذو عهد في زمن عهده . الثالث أن حمل الكافر المذكور على الحربي لا يحسن لأن هدر دمه من المعلوم من الدين بالضرورة فلا يتوهم أحد قتل مسلم به ويبعد هذا الجواب قليلا أمران : أحدهما أن مدلول الحديث مستغنى عنه بما دل عليه قوله تعالى فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم فالحمل على فائدة جديدة أولى . وثانيها أن صدر الحديث نفى فيه القتل قصاصا لا مطلق القتل فقياس آخره أن يكون كذلك .